أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

178

نثر الدر في المحاضرات

فقال لخصمه : ما تقول ؟ فقال : أصلح اللّه القاضي ، الطّلاق لازم له إن كان إلا ثلاثمائة . وإنّما ترك منها خمسين ليعلم القاضي أنه نحويّ . وقدّم آخر خصما له إلى القاضي ، وقال : لي عليه ديناران ، صحيحان ، جيّدان . قال القاضي : ما تقول ؟ قال : أعزّ اللّه القاضي ، هذا بغيض . قال : بلى . قال : فاصفعه ؟ قال : إذن « تزن » . قال : لا أبالي . قال القاضي : وأنا شريكك . زن أنت ( دينار ) وأزن أنا ( دينار ) وأصفعه . دقّ رجل باب بعض النحويين ، فقال صاحب الدار : من ذا ؟ قال : أنا الذي أبو عمرو الجصّاص عقد طاق باب هذه الدار . قال النّحويّ : ما أرى لك في صلة الذي شيئا . فانصرف راشدا . قيل : النحو ملح العلم ، ومتى استكثر من الملح في الطّعام فسد . سمع المازني قرقرة من بطن رجل ، فقال : هذه ضرطة مضمرة . قيل لأبي سعيد السّيرافي : ما علامة النّصب في عمرو . فقال : بغض علي بن أبي طالب . وأنشد ذو الرمة « 1 » : [ الطويل ] وعينان قال اللّه كونا فكانتا * « فعولان » بالألباب ما تفعل الخمر فقال له عيسى بن عمر : فعولين . فقال ذو الرمة : لو سلحت كان خيرا لك . أترى اللّه أمرهما أن يسحرا . مرّ أبو علقمة بأغلال قد كتب عليها ربّ سلّم لأبي فلان . فقال لأصحابه : لا إله إلا اللّه يلحنون ويربحون . قال رجل للحسن البصري : يا بو سعيد : أنا أفسي في ثوبي ، وأصلّي يجوز ؟ قال : نعم . لا أكثر اللّه في المسلمين مثلك . وجاء إليه رجل فقال : ما تقول في رجل مات ، وترك أبيه وأخيه ؟ فقال له

--> ( 1 ) البيت في ديوان ذي الرمة ص 213 .